هااااااام بجد موضوع يستاهل القراءة
بصو هو الموضوع طويل بس اللي ليه شوق يقرأه يبقى بجد فهم معنى الاخلاص للوطن
يثبت الشعب الياباني كل يوم أنه شعب مخلص جدًا لبلده بطريقة قد تفوق حتى تصور الشعوب الأخرى "المتحضرة" على غرار الشعب الأمريكي والشعب الإنجليزي الذي شاهد العالم بأسره ما قام به مؤخراً، فبجانب حبهم للعمل والاستعداد للتضحية بالغالي والنفيس تجاه بلدهم يمكن القول بأن الأمانة هي أحدث صفة عرفها العالم عن اليابانيين.
الحكاية ببساطة تتلخص في أن الشعب الياباني قرر أن يضرب مثالا يتم الاحتذاء به في جميع أنحاء العالم، فبعد أن ضربت اليابان كارثة ثلاثية (زلزال مدمر، أتبعه موجات تسونامي كاسحة، ثم تسرب إشعاعي من أحد أكبر المفاعلات النووية في اليابان) هرب الكثير من البشر من أماكن معيشتهم التي تضررت من الكارثة، ولكنهم قرروا العودة إلى مدنهم وقُراهم التي يعشقون ترابها بحق؛ بحثاً عن ممتلكاتهم وحاجاتهم وأوراقهم وأيضاً بحثاً عن الذكريات مع من فقدوهم من أحبائهم، ولكنهم في نفس الوقت وجدوا الحطام المتناثر في كل مكان.
وإلى هنا قد يبدو الأمر طبيعياً وتقليدياً قد يحدث لأي شعب مرّ بمحنة أو كارثة طبيعية، إلا أن غير الطبيعي كان تصرف اليابانيين مع الحطام، ففي أقل من 5 أشهر على عودة المنكوبين إلى منازلهم تم العثور على مئات الآلاف من محافظ الجيب، والمدهش أن تلك المحافظ احتوت على الملايين من الدولارات بلغ مجموعها 48 مليون دولار أمريكي بالتمام والكمال.. والأكثر روعة هو أن تلك المبالغ عادت جميعها إلى الحكومة اليابانية، ولم يقتصر الأمر على محافظ الجيب، ولكنه تكرر أيضاً مع نحو 5700 خزينة، وكان مجموع الأموال في تلك الخزائن نحو 30 مليون دولار أمريكي، وأكّد المسئولون اليابانيون أن إحدى الخزائن كانت تحتوي على أكثر من مليون دولار.
ولكي ندرك مدى روعة ونبل تصرف الشعب الياباني "المنكوب" والذي نال قدرًا كبيرًا من المديح خصوصًا من الصحافة الأمريكية، يمكن مقارنة ما قاموا به مع ما حدث في عام 2005 بعد أن ضرب إعصار "كاترينا" مدينة "نيو أورليانز" الأمريكية، فمع انشغال قوات الشرطة في عمليات الإنقاذ اجتاحت المدينة أعمال سلب ونهب وشغب وسرقة بالإكراه، بل وصل الأمر إلى حد القتل بغرض السرقة، وعاش سكان المدينة فعلاً كابوس بمعنى الكلمة، زاد من المعاناة والمحنة التي تعرضوا لها بعد الإعصار.
وبذلك يكون اليابانيون قد أعادوا إلى الحكومة نحو 78 مليون دولار نقدًا، ولكن الأمر لم يقتصر على هذا؛ حيث كشفت الحكومة اليابانية أن أكثر من 250 خزينة احتوت على ما هو أقيم من المال؛ مثل: سبائك الذهب، والأحجار الكريمة، والتحف النادرة، وغيرها من الأغراض القيمة، وبالرغم من حدوث الكارثة منذ عدة أشهر فإن الحكومة اليابانية تؤكّد أنها تتلقى يوميًا المزيد من الأموال والخزائن، وهو ما يزيد الضغط عليها حيث تعمل على الفور لإيجاد أصحاب تلك الممتلكات.
المثير في تصرف الشعب الياباني أن ما يقوم به ليس سعيًا وراء الحصول على سمعة أو بطولة وهمية، بل يتم القيام بتلك الأفعال النبيلة بصورة طبيعية للغاية كأنهم يتنفسون أو يتناولون طعامهم، ولا يرون فعلًا في ما يقومون به أي شيء غير استثنائي، على عكس ما يحدث في بقية دول العالم التي وإن أعاد سائق تاكسي حقيبة نسيها أحد الركاب في سيارته فيتم فرد صفحات الجرائد لعمل أحاديث صحفية مع "البطل" الأمين، وتتكالب القنوات التلفزيونية؛ لعمل لقاءات معه ليشرح العمل "البطولي" الذي قام به، وأرجو فعلًا من جميع البشر حول العالم -وتحديداً هنا في مصر- أن يسيروا على نهج اليابانيين، وأن يتعلموا أن ضيق الحال وصعوبة الظروف لم يكونا يومًا مبررًا منطقيًا لأخذ حق الغير.
|