![]() |
الأحسان الى الوالدين
الإحسان إلى الوالدين قد فصَّل الله تعالى هذا الإحسان ووضَّحه، وأكد على الوالدين الكبيرين، اللذين بلغا الشيخوخة وهما في بيت أحد أولادهما؛ لأنهما أحوج إلى اللطف والمعاملة الحسنة، ومعاملتهما معاملةً صادقةً أو معاملة أحداهما، هذه المعاملة يجب أن تكون على الكيفية التالية: أولا: يجب أن تكون في غاية الاحترام والتقدير، والمعاملة الحسنة بالكلام والعمل؛ حتى لا يرتفع صوت الولد في مخاطبته لهما، ولا يُسمعهما أي كلمة تجرحهما ولا ترضيهما، حتى الصوت الخفيف المكروه لديهما يجب أن لا يُسْمِعهما إياه، حتى صوت "أف"، التي تعني معنى التكره أو التضجر. الثانية: أن لا يبدي الولد لوالديه أي تألم أو ما يشعر بالكره والزجر، أو رفع الصوت بالكلام، أو تسفيه رأيهما، أو التندر بحديثهما، أو تكذيبهما، أو الاعتراض على حديثهما بالمخالفة أو الاستنكار، أو الرد عليهما ردًا غير كريمٍ إذا أمرا بشيء أو طلباه، وكل ما يدخل في النهر والزجر والكلام الغليظ، فهو مستبعدٌ في هذه المعاملة. الثالثة: أن تكون مخاطبة الولد للوالد مخاطبة أدبٍ وتقديرٍ واحترام، وأن يكون التحدث معهما بما يسرهما ويدخل السرور إلى قلبيهما، فلا يخاطبهما إلا بلقب الوالد، ولا يدعوهما باسميهما، ولا يتكلم بحضرتهما في شيءٍ يكرهانه، ولا يتشاغل عنهما مع أهله وأولاده وأصدقائه وعمله ومشاغله الخاصة، ولا يقل لهما قولًا لا يعرفانه أو يكرهانه، ولا يُسْمِعهما مالا يرضيانه، وعليه أن يؤدب أولاده ليعاملوا والديه هذه المعاملة الكريمة. الرابعة: أن يخفض الولد جناح الذلةِ لوالديه ويتواضع أمامهما، و أن لا يحاول مدح نفسه، أو ذكر فضله ومنزلته، أو معرفته وعلمه، أو سبقه التجاري، أو عمل ما لم يعملاه، أو إدراك ما لم يدركاه. وخفض الجناح يحمل معنىً رائعًا في ذلك؛ ذلك أن الطائر يحتضن فراخه بجناحه؛ حنوًا عليهما، ورحمة بهما، وتربيةً لهما حتى يستقلا بنفسهما، والوالد كان فعله بأولاده كذلك، فالولد مدعوٌ لمعاملته بالمثل، والعطف على والديه عندما يكونان بحاجته، و خفض الجناح لهما والرحمة بهما، وبرهما، وهي أداء واجبٍ؛ ليست تفضلًا وتكريمًا، وذلك أقل ما يعمله الولد لوالديه؛ لأن الولد مهما بذل، فلن يستطيع أداء بعض حقوق الوالدين أو إيصالهما شيئًا مما عملاه، فهما يتميزان بالشفقة الفطرية الثابتة، النابعة عن الشعور الأبوي العميق، وكانا يبذلان جهدًا مضاعفًا، ويلقيان بأنفسهما بالمهالك من أجل أولادهما، ويجوعان ليشبعا، ويتعبان ليستريح، ويحزنان ليسر، وإذا أصابته ضراء فكأنما هما المصابان، وشعور الوالد نحو ولده شعور الشيء لبعضه والكل لجزئه، وحسبك بمن يعامل قطعةً منه ومن أعز شيء في جسمه، ولو تصور أحدنا كيف كان يفعل حينما كان صغيرًا، وماذا يقول والوالدان يتقبلان كل ذلك بصدرٍ رحبٍ ونفسٍ رضية، لأدرك أن حق الوالدين كبيرٌ وعظيمٌ عند الله تعالى، ولذلك نشاهد أن الأولاد يُغْفِلون هذا الحق ويتناسونه، ويعلِّلون ببضع تعليلات واهيةٍ؛ فإذا ما رزقوا بأولاد، وتكبدوا مشقة الحياة من أجل أولادهم وعانوا المتاعب، أدركوا عند ذلك حق والديهم، وهناك لا يُجدي التذكر، فقد يكون الوالدان أو أحدهما قد فارق الحياة، أو يكون قد بلغ من الكبر عتيًا لا يحس معه بالبر ولا يتذوق طعم الحياة، أو يكون الولد غير قادرٍ على بر والديه؛ لفقره أو انشغاله بنفسه أو بأولاده. والعاقل منا أيها الأخوة هو الذي ينتهز فرصة وجود أبويه أو أحداهما ليؤدي حقهما ويبرهما قبل فوات الأوان. والغريب في بر الوالدين أنه: برٌ، وعملٌ صالحٌ، وأداءٌ لحق، وطاعةٌ لله، وانتظارٌ للجزاء الأوفى، ففي بر الوالدين عبادةٌ وصلة، ومن وُفق لأداء هذا الحق، كان صاحب حظٍ عظيم. أيها الأخوة: كذلك فصَّلت الأحاديث النبوية بقدرٍ كبير من الحض على بر الوالدين وصلتهما، فعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: سألت النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- أي العمل أحب إلى الله، قال: (الصَّلاة على وقتها)، قلت: ثم أي، قال: (بر الوالدين) ، قلت: ثم أيٌ، قال: (الجهاد في سبيل الله). وعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: أقبل رجلٌ إلى نبي الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد، أبتغي الأجر من اللَّه تعالى. فقال:هل لك من والديك أحدٌ حي؟قال: نعم بل كلاهما، قال:فتبتغي الأجر من اللَّه تعالى؟)، قال: نعم. قال: ارجع إلى والديك فأحسن صحبتهم). |
رد: الأحسان الى الوالدين
|
رد: الأحسان الى الوالدين
اقتباس:
|
رد: الأحسان الى الوالدين
للرفع ___ والتذكره
|
رد: الأحسان الى الوالدين
واضح ان الموضوع مش عاجب الناس
بس عموما انا قولت اعمله لعلها تكون تذكره لأى شخص |
رد: الأحسان الى الوالدين
اقتباس:
|
| الساعة الآن 11:04 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir